الزركشي
482
البحر المحيط في أصول الفقه
: لو قال الشاهد أشهد أن هذا يستحق في ذمة هذا درهما هل تسمع هذه الشهادة فيه ثلاثة أوجه المذهب أنها تسمع ويعمل بها والثاني لا لأن هذه من وظيفة الحاكم والثالث إن كان الشاهد متمذهبا بمذهب القاضي سمعت وإلا فلا ولو شهد واحد بأنه قال له زنيت وآخر أنه قال له يا زاني لم يثبت القذف كما لو شهد كل واحد بقذف بلغه حكاه في الكفاية في باب الإقرار عن الماوردي . قال : ويوافقه قول القاضي أبي الطيب أنه لو شهد واحد أنه قال قد وكلتك في كذا وآخر أنه قال له أذنت لك في التصرف لم تثبت الوكالة لأنهما ضدان ولو شهد واحد على المدعي باستيفاء الدين وآخر بالإبراء منه فالمذهب في الإقرار من الرافعي وغيره لا تلفيق ولو شهد الثاني أنه برئ إليه منه قال العبادي تلفق لأن إضافتها إلى الديون عبارة عن الإيفاء وقيل بخلافه قلت لكن ابن فورك في كتابه سوى بينهما فقال لا فرق لأن الشهادات يكتفى فيها بالمعنى دون اللفظ . سادس عشرها : يشترط في توبة الشاهد مضي مدة الاستبراء بخلاف الرواية ولو حد بعض شهود الزنا لنقص النصاب لم تقبل شهادتهم حتى يتوبوا وفي قبول روايتهم قبل التوبة وجهان في الحاوي قال الأشهر القبول والأقيس المنع كالشهادة . سابع عشرها : له أن يروي على الخط المحفوظ عنده بخلاف الشهادة قال الشافعي في الرسالة يجب أن يكون المحدث حافظا لكتابه إن حدث به من كتابه قال القاضي في التقريب وهو يدل على أنه يسوغ له أن يحدث من كتابه بما يحفظ وإن لم يعلم سماعه للحديث ممن سمعه لأجل إفتائهم من علم سماعه للحديث ممن سمعه منه فإنه لا يعتبر بحفظه بما سمعه وأنه يجوز له أن يحدث به وإن لم يحفظه إمامه لحفظه مقام علمه بسماع الحديث ممن حدث عنه . قال : وخالفه الجمهور من أصحابه وأصحاب مالك وأبي حنيفة فقالوا لا يجوز ذلك ولا يجب العمل ممن هذا حاله قال وهذا هو الحق كالشهادة سواء وسبقت المسألة في القراءة على الشيخ . ثامن عشرها : عكس ما قبله لو تحقق من علم سماع ذلك الخبر لكن اسمه غير مكتوب عليه لم يجوز المحدثون روايته ويجوز عن طريق الفقه كالشهادة قاله القاضي الحسين في فتاويه وقال في التي قبلها لو رأى اسمه مكتوبا في خبر بخط ثقة ويعلم أنه أدرك المسموع منه ولا يذكر سماعه منه جوز له المحدثون روايته كالإجازة ،